حيدر حب الله
517
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
إذ من المظنون أنّنا لا نعثر عل حالة يكون فيها لأحد الرواة الذين للطوسي طريق صحيح إلى جميع كتبهم ومرويّاتهم ، طريقاً تاماً لكلّ ما وصله من الإمام أو لكلّ ما وصله من روايات راوٍ وقع بين الضعيف والإمام في السند المبحوث عنه « 1 » . وهذه الملاحظة قد لا تكون في محلّها ؛ إذ في العادة يكون للطوسي طريق صحيح إلى روايات راوٍ ، فيقع في الطريق شخصٌ ، فهذا الشخص يكون له طريق إلى جميع كتب وروايات الثقة الذي يذكر الطوسي له طريقاً ، ولنفرضه الشيخ الصدوق الذي ألّف مشيخةً ، وهنا بالإمكان وضع جداول نحصي فيها كلّ الرواة الواقعين في هذه الأسانيد ، فيظهر لنا أنّ كلّ راوٍ للطوسي طريق إليه - على مستوى جميع كتبه ورواياته - يكون له عدّة أشخاص لهم طريق لكلّ كتبه ، فيظهر عندنا أسماء لأشخاص لهم طرق لتمام كتب وروايات عدد من الرواة ، وبالتأكيد يمكن توظيف نتائج هذا الجدول في التعويض . لكن مع ذلك لا فائدة ؛ لأنّه لو كان الأمر كذلك لطبّقنا الطريقة الأولى للتعويض بأخذ طريق الشيخ إلى كلّ كتب وروايات الراوي الواقع بعد الضعيف ، بلا حاجة لفرض أو للتفكير بالثقة الواقع قبل الضعيف . ويُفهم من كلمات السيد الصدر أنّ نجاح عملية التعويض هذه مرهونة بأن لا يكون الراوي الواقع بين الضعيف والمعصوم قد حصل على هذا الحديث بعد ( أخبرنا بجميع كتبه ورواياته ) ، وإلا أشكل الأمر « 2 » . وهذه الإشكاليّة لو سرت فهي تسري على الطريقة الأولى للتعويض أيضاً ؛ لأنّ الراوي الأوّل الواقع بعد الثقة الذي للطوسي طريقٌ لكلّ كتبه ورواياته ، قد يكون ذكر هذا الطريق قبل أن يروي ذاك الثقة هذا الخبر ، والفرق أنّ الطوسي هو الذي روى الرواية نفسها أو رواها من له طريق إليه كالصدوق والكليني والبرقي والحميري فتكون وصلته ،
--> ( 1 ) القضاء في الفقه الإسلامي : 58 . ( 2 ) مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 244 - 245 .